الذهبي

186

سير أعلام النبلاء

وذكر الخلال حكايات في عقل أحمد وحياته في المكتب وورعه في الصغر . حدثنا المروذي : سمعت أبا عبد الله ، يقول : مات هشيم ولي عشرون سنة ، فخرجت أنا والأعرابي رفيق كان لأبي عبد الله ، قال : فخرجنا مشاة ، فوصلنا الكوفة ، يعني : في سنة ثلاث وثمانين ، فأتينا أبا معاوية ، وعنده الخلق ، فأعطى الأعرابي حجة بستين درهما ، فخرج وتركني في بيت وحدي ، فاستوحشت ، وليس معي إلا جراب فيه كتبي ، كنت أضعه فوق لبنة ، وأضع رأسي عليه . وكنت أذاكر وكيعا بحديث الثوري ، وذكر مرة شيئا ، فقال : هذا عند هشيم ؟ فقلت : لا . وكان ربما ذكر العشر أحاديث فأحفظها ، فإذا قام ، قالوا لي ، فأمليها عليهم . وحدثنا عبد الله بن أحمد ، قال لي أبي : خذ أي كتاب شئت من كتب وكيع من المصنف ، فإن شئت أن تسألني عن الكلام حتى أخبرك بالاسناد ، وإن شئت بالاسناد حتى أخبرك أنا بالكلام . وحدثنا عبد الله بن أحمد : سمعت سفيان بن وكيع ، يقول : أحفظ عن أبيك مسألة من نحو أربعين سنة . سئل عن الطلاق قبل النكاح ، فقال : يروي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وعن علي وابن عباس ونيف وعشرين من التابعين ، لم يروا به بأسا . فسألت أبي عن ذلك ، فقال : صدق ، كذا قلت . قال : وحفظت أني سمعت أبا بكر بن حماد ، يقول : سمعت أبا بكر ابن أبي شيبة ، يقول : لا يقال لأحمد بن حنبل : من أين قلت ؟ وسمعت أبا إسماعيل الترمذي ، يذكر عن ابن نمير ، قال : كنت عند وكيع ، فجاءه رجل ، أو قال : جماعة من أصحاب أبي حنيفة ، فقالوا له : ها هنا رجل بغدادي يتكلم في بعض الكوفيين ، فلم يعرفه وكيع . فبينا نحن إذ